وحيدًا في يوم القيامة ، كما هو شأن كلّ إنسان في ساحة الحشر ، ليحاسب على عمله ، ولا يستطيع أن يرمي بالمسؤولية على والديه ليبرر أخطاءه ، أو يعتذر عن مساوئ أعماله .
توازن أداء المسؤوليات
إذن ؛ فثمّة توازن في البين يجب أن يُراعى ويحمل على سبيل الحدّ . ونجد هذا التوازن في سياق الآيات الشريفة من سورة لقمان .
ففي زاوية نجده سبحانه يؤكّد قائلًا : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ « 1 » ، حيث يأمر الإنسان بالشكر لوالديه والتعامل بالحسنى معهما .
أمّا في آية أخرى نجده يقول : يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، بما يشير إلى خطير مسؤولية الإنسان تجاه أعماله ولو بمقدار الحبّة والذرّة ، أينما كانت .
والطاعة للوالدين وشكرهما والتعامل معهما ، لا يمكن أبدًا أن يُصبح تبريرًا لعدم تحمّل المسؤوليات الأخرى ؛ سواء على صعيد الأفكار والعقائد ، أو على مستوى الأعمال .
مما يجدر بالإنسان أن يستغل جميع لحظات حياته ، وجميع النعم والإمكانات المتاحة لديه ، ليستفيد منها حكمة تدله على ممارسة الحياة الفاضلة ، وتمكّنه من إحراز التكامل الروحي والعقلي والسلوكي . فلا تكون
الآيات والروايات التي يقرؤها أو يسمعها ، ولا تكون المناسبات الطيبة التي يعيشها ، مجرّد لقلقة لسان وتمضية
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، آية : 14 .