افتقاده لنعمة من النعم .
بل إنّ كثيرًا من العلماء يتجلّى علمهم ويُعبّرون عمّا لديهم من وعي وإلهام في خضم الظروف الصعبة والقاسية ، فهم لا تتجلّى شخصيّاتهم على حقيقتهما كما هي تتجلّى في ساعات المحنة والفتنة ، فيظهرون كأسمى الأشخاص وأروعهم ؛ لأنهم لا يعرفون التضجّر والتبرّم والانزعاج ، أو لنقل : هكذا ربّتهم الحكمة وعلّمهم الشكر وقادهم الصبر ، إزاء توافر وتواتر النعم ، أو افتقادها .
ثقافة الشكر تصنع الحضارة
انطلقت الحضارات البشرية من الشكر ، ولكنّها انتهت وتلاشت عند نقطة الكفر بالله أو بأنعمه . وحينما ندرس تاريخ الحضارات ، نجد هذا الخط البياني كيف تتصاعد به الحضارة الإنسانية مع الشكر ، وكيف تتوقّف دون الشكر ، وكيف تصل إلى أدنى الهبوط عند الكفر بالله أو بنعمائه وآلائه .
والشكر كما بيَّنَّا سابقًا هو وعي النعم ومعرفة المنعم والمحافظة على عوامل النعمة ، حيث يعي ابن آدم طاقاته والأرض المحيطة به والوقت الذي يعيشه . هذا الثلاثي ؛ أي : ( الإنسان ، والطبيعة ، والزمان ) إذا وعى الفرد حقائقه الثلاث ، تبتدئ الحضارة وينطلق في التقدّم .
عقبى الكفر بالنعم
وقد سبق منّا القول منطلقين من القرآن المجيد عن آفاق الحكمة والشكر ، فتعالوا نتحدّث عن القسم الثاني من الآية