تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بالشكر إلى الله تبارك وتعالى على ما يدفع عنه من الأخطار المكشوفة وغير المكشوفة ، فضلًا عن النعم التي يلمسها ويشهدها .

الإمام الصادق عليه السلام يتحدّث عن لقمان

مما روي بشأن لقمان الحكيم وأسباب بلوغه إلى ما بلغه من المكانة السامية ، قول مولانا وإمامنا جعفر الصادق عليه السلام ، حيث جاء فيه : ( أَمَا وَالله مَا أُوتِيَ لُقْمَانُ الْحِكْمَةَ بِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا أَهْلٍ وَلَا بَسْطٍ فِي جِسْمٍ وَلَا جَمَالٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلًا قَوِيًّا فِي أَمْرِ الله ، مُتَوَرِّعاً فِي الله ، سَاكِتاً سَكِيناً ، عَمِيقَ النَّظَرِ ، طَوِيلَ الْفِكْرِ ، حَدِيدَ النَّظَرِ ، مُسْتَغْنٍ بِالْعِبَرِ . لَمْ يَنَمْ نَهَاراً قَطُّ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ ، وَعُمُوقِ نَظَرِهِ ، وَتَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ . وَلَمْ يَضْحَكْ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ مَخَافَةَ الْإِثْمِ ، وَلَمْ يَغْضَبْ قَطُّ ، وَلَمْ يُمَازِحْ إِنْسَاناً قَطُّ ، وَلَمْ يَفْرَحْ لِشَيْءٍ إِنْ أَتَاهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ، وَلَا حَزِنَ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ قَطُّ . وَقَدْ نَكَحَ مِنَ النِّسَاءِ وَوُلِدَ لَهُ الْأَوْلَادُ الْكَثِيرَةُ ، وَقَدَّمَ أَكْثَرَهُمْ إِفْرَاطاً ، فَمَا بَكَى عَلَى مَوْتِ أَحَدٍ مِنْهُمْ . وَلَمْ يَمُرَّ بِرَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَوْ يَقْتَتِلَانِ إِلَّا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَمْضِ عَنْهُمَا حَتَّى تَحَاجَزَا ، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلًا قَطُّ مِنْ أَحَدٍ اسْتَحْسَنَهُ إِلَّا سَأَلَ عَنْ تَفْسِيرِهِ وَعَمَّنْ أَخَذَهُ ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ الْفُقَهَاءِ وَالحُكَمَاءِ . وَكَانَ يَغْشَى الْقُضَاةَ وَالمُلُوكَ وَالسَّلَاطِينَ ، فَيَرْثِي لِلْقُضَاةِ مِمَّا ابْتُلُوا بِهِ ، وَيَرْحَمُ المُلُوكَ وَالسَّلَاطِينَ لِغِرَّتِهِمْ بِالله وَطُمَأْنِينَتِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَيَعْتَبِرُ وَيَتَعَلَّمُ مَا يَغْلِبُ بِهِ نَفْسَهُ وَيُجَاهِدُ بِهِ هَوَاهُ وَيَحْتَرِزُ بِهِ