وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ « 1 » .
ولقد انحرف بعض الأقوام بسبب بطرهم واغترارهم وعدم استفادتهم الاستفادة الصحيحة بما أُسبغ عليهم من النعم ، كقوم لوط الذي قضى الفساد الخلقي والشذوذ الجنسي عليهم ، وكأصحاب الأيكة قوم شعيب الذين قضى عليهم الفساد الاقتصادي .
وهكذا نجد كلّ أمّة وكلّ حضارة ، حينما تقدّمت ؛ فسدت بأخلاقها وأفكارها ونظريّاتها ، بعد أن ضيّعت النعم ، فانتهت .
ودعونا نذكر ما ضربه القرآن من الأمثلة مما يرتبط بحياتنا اليوميّة .
فقد كانت سبأ في بلاد اليمن جنوب الجزيرة العربيّة ، قد أسّست حضارة كبيرة ، وأخذت لها اسم سورة قرآنية ، جاء فيها : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ « 2 » أي علامة وعبرة ، وقد أمرهم الرب بما يلي :
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ولكن لا يكفي لهم أن يأكلوا ، إذ الأكل ليس هدفًا نهائيًّا . -
وَاشْكُرُوا لَهُ إذ الرزق تتبعه حقوق ربّانية تعود بالنفع في نهاية الأمر إلى الناس أنفسهم . -
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فالبلدة فيها النعيم والجنان المزدهرة ، والربّ الغفور يعفو عمّن يسير في خط الهدى ، وقد
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 45 .
( 2 ) سورة سبأ ، آية : 15 .