الثانية عشرة من سورة لقمان ، حيث جاء فيه : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ .
فنقول : إننا لا نستطيع أن نعرف الشكر بواقعه العميق ، ما لم نعرّف الكفر ، باعتباره الصفة المضادّة للشكر .
أنواع الكفر
الكفر بالنعم أو الكفر بالمنعم ، وهو أعظم الكفر ، يعني أحد أمور :
ألف : الجهل بالنعمة :
إمّا عدم وعي النعمة ، كمن يملك أرضًا وماءً ثم يفتقر ، لعدم وعيه بأنه من الممكن أن تُحرث هذه الأرض ثم تسقى ماءً ، لتنبت ما ينفع الناس . وهذا مثل ابن آدم لا يعي قيمة دماغه وفكره ، فيما إذا عرف ذلك ، حصل على الكثير من النعم .
باء : الجهل بالانتفاع :
أو أن يجهل كيفيّة المحافظة على النعمة ، مع معرفته بالنعمة ، فتراه يبطر بها ، حيث لا يعير لها أهميّة تذكر ، مما يعرضه للضرر بدل الاستثمار . كالشاب المغرور الذي يبتاع له والده سيّارة ، فيقودها بتهوّر حتى يصطدم بها . وإنما انتهى إلى ذلك بسبب جهله سبيل الاستفادة من هذه النعمة .
وكذلك ابن آدم حين يأكل أكثر مما يحتاج جسمه ، أو يتناول ما يضرّه ، فهو إنما يمارس نوعًا من البطر ؛ إذ لا يعرف ماذا يصنع بما لديه .