عمّا ينفعه وينهض بمستواه ، ويبتعد به عن مواقع الخطأ والزلل ، لينتهي إلى حيث يهيمن على هواه ويزيد من علمه وعقله .
الحكمة بين الصبر والشكر
ومن عظيم الحكمة وعنوانها الشكر أنها تنفع الإنسان في أحلك الظروف التي يمرّ بها ، أو تمرّ به خلال حياته ، فيواجه بحكمته وبشكره ساعات الحرج بكل وعي وشجاعة وأمل بِمَنْ خلقه وأنعم عليه ، دون أولئك الذين ينهزمون عند أبسط المواقف والامتحانات ، لافتقارهم إلى الحكمة ونضج الشخصيّة .
ولذلك ، تجد في الآيات والروايات حديثًا عن الصلة بين الصبر والشكر ، كقوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 1 » .
وقول الإمام علي عليه السلام :
( المُؤْمِنِ شَاكِرٌ فِيْ الْسّرّاءِ صَابِرٌ فِيْ الْبَلَاءِ خَائِفٌ فِيْ الْرّخَاءِ ) « 2 » .
صبرًا وشكرًا واحتسابًا .
والعلاقة بين الصبر والشكر تتمثّل في أن الإنسان الشكور ينظر إلى الإيجابيّات ، وهي نعم الله تعالى ، فإذا فقد نعمة واحدة منها لا يجزع ولا يهلع ، وإنما يستغني ويتقوّى بغيرها من النعم . حتى أن مَنْ يتصف بهاتين الصفتين
الرائعتين تراه دائم الانشراح ، وإن اقتربت روحه من مغادرة بدنه ، لأنه يرى مقام السعادة المُعدّ له عند الله تعالى قبل أن يُفارق الحياة ، هذا فضلًا عن مجرّد
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 5 .
( 2 ) غرر الحكم ، حكمة رقم : 1525 .