تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
سعيًا لاكتشاف أبعاده . وهي قد وقعت في أخطاء كبيرة وقاتلة ، إذ جهدت لإيجاد تسلسل بين الربّ والمربوب ، لتصوّر الخلق كالخالق بمرتبة أنزل . حتى أن من شطحات بعض الفلسفات القديمة ، تلك التي أشارت إلى وجود مادة ( عفنة ) قديمة بقدم الله ، فخلق منها الخلق . هذا الخطل ليس سوى وليد الابتعاد عن منهج الأنبياء عليهم السلامووحي السماء في معرفة الرب . إذ لا يعدو أن يكون خرافة عفنة ، منها خرجت عبادة النور والظلمة . أمّا منهج الوحي فقد جاء ليُزيل مثل هذه الخرافات ، ويؤكد للمخلوق بأنه غير الله ، ويستحيل أن يرقى المخلوق فيصل إلى مستوى الربّ ، وإن من الخرافة تنزيل الربّ إلى حيث عَجْزُ المربوب وضعفُه وفناؤه . وليكن واضحًا أن من صميم الدين ووحي السماء ، القول بأن ما يقوم به ابن آدم من خير ، فهو من الله ، لأنه هو الذي علّمه وأيّده وسدّده وأعطاه ، فيما ابن آدم كلّه ضعف وعجز ومحدوديّة ؛ ومن الضعف والعجز إذا ما أصرّ عليه يتولّد الجهل وخبث السريرة ، فتتولّد عنه المعصية والشرك والخرافة . فتعالوا نتعرّف إلى أنفسنا على واقعها وإمكاناتها . وحيث نعرف حقيقة أنفسنا ، نعرف ربّنا ، فنحس بعمق الحاجة إلى تأييده وعطائه .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 103 | السيد محمد تقي المدرسي