الحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ :
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
فَمَنْ رَامَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ ) « 1 » .
فلا تحاول أيها الموحّد أن تعرف الله بالطريقة التي تعرف بها خلقه ، لأن خلقه يُعرف بالحدوث وبالتجزُّؤ والتشبيه والولادة والتوالد ، في حين لا يعرف الرب الا بالتقديس والتنزيه والتسبيح .
فإذا رفع ابن آدم حاجز الجهل بالقرآن ومنهجه ، ورفع حاجز التكبّر على جبروت الله ، ولم يحاول التعرّف إلى ربّه بالأسلوب ذاته الذي يتعرّف به على الخلق . . في هذه الحالة يجد الله سبحانه وتعالى قريبًا منه ، متجليًا في آيات الخلقية ؛ وقد شهده قلبه ، وأضحى عقله وعاءً لحقائق الإيمان به .
ولذا ، نجد المؤمن الصادق يتقرّب إلى الله تعالى بالتسبيح والتقديس . وذلك مصداق ما ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السلام حيث قال
: ( إِنَّ اللهَ
خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقُهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مَا خَلَا الله تَعَالَى فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، وَاللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) « 2 » .
وهذا هو التمايز بين الخالق والمخلوق ، حيث انعدام الندية والتشابه .
أمّا الفلسفة اليونانيّة القديمة التي تسللت ثم تطوّرت عند بعض المسلمين إلى علم الكلام ، فهي قد حاولت تشبيه الله بخلقه
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 91 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 83 .