وأموال هائلة . . فإذن لم تكن هناك فتنة للناس ؛ لأن الناس كانوا يُصبحون مؤمنين . لكن هل كان إيمانهم حقًّا أم مجرد لقلقة لسان ؟ . نجد أن الذي يُظهر الإيمان تحت ضغط الترهيب والترغيب عادةً لا ينفذ نور اليقين إلى فؤاده ، كيف ونحن نجد في ظروف الفتنة أُناسًا يُظهرون الإيمان ويُضمرون الكفر ؟ .
ثم ربنا تعالى يضيف قائلًا :
2 - وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً .
فما معنى ذلك ؟ .
لعل المعنى أن الذي ينجح في الفتنة هو الصابر ؛ ذلك لأن الهدف من خلق الإنسان الفتنة .
فما هو الهدف من الفتنة ؟ .
أنه الصبر ؛ لأنه الكمال الذي يبلغ الإنسان ذروته عبر الفتنة . ولكن هنا نتساءل ما هي صلة الصبر بالابتلاء ؟ .
الجواب على ذلك : إن الصبر على أقسام ؛ فالصبر عن الشهوات ، والصبر على المصائب ، والصبر على الطاعات . . كل هذه الأنواع من الصبر هي في الحقيقة رهين فتنة الإنسان ، بشهوة عابرة وعاجلة جامحة على الإنسان أن يصبر .
والصبر هنا في الحقيقة علاج فتنة الشهوة ، فهو يصبر عن الشهوة . كذلك حينما يُؤمر الإنسان بالطاعة لابد أن يصبر على صعوباتها ، وحين يُؤمر الإنسان ألَّا يتجاوز الحق ، يكون في عنفوان
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٦