تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأموال هائلة . . فإذن لم تكن هناك فتنة للناس ؛ لأن الناس كانوا يُصبحون مؤمنين . لكن هل كان إيمانهم حقًّا أم مجرد لقلقة لسان ؟ . نجد أن الذي يُظهر الإيمان تحت ضغط الترهيب والترغيب عادةً لا ينفذ نور اليقين إلى فؤاده ، كيف ونحن نجد في ظروف الفتنة أُناسًا يُظهرون الإيمان ويُضمرون الكفر ؟ . ثم ربنا تعالى يضيف قائلًا : 2 - وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً . فما معنى ذلك ؟ . لعل المعنى أن الذي ينجح في الفتنة هو الصابر ؛ ذلك لأن الهدف من خلق الإنسان الفتنة . فما هو الهدف من الفتنة ؟ . أنه الصبر ؛ لأنه الكمال الذي يبلغ الإنسان ذروته عبر الفتنة . ولكن هنا نتساءل ما هي صلة الصبر بالابتلاء ؟ . الجواب على ذلك : إن الصبر على أقسام ؛ فالصبر عن الشهوات ، والصبر على المصائب ، والصبر على الطاعات . . كل هذه الأنواع من الصبر هي في الحقيقة رهين فتنة الإنسان ، بشهوة عابرة وعاجلة جامحة على الإنسان أن يصبر . والصبر هنا في الحقيقة علاج فتنة الشهوة ، فهو يصبر عن الشهوة . كذلك حينما يُؤمر الإنسان بالطاعة لابد أن يصبر على صعوباتها ، وحين يُؤمر الإنسان ألَّا يتجاوز الحق ، يكون في عنفوان