أن يُؤمن بالنبي الأكرم محمد ( ص ) .
ويبدو أن البشرية - باستثناء شرذمة منهم - كانت تُؤمن ولا تزال لواحد أو أكثر من الأنبياء ، بالرغم من طبيعة هذا الإيمان كانت تختلف من أمة لأخرى ، إلَّا أن الإنسان لأنه يعلم بفطرته بأن ربنا سبحانه وتعالى لم يخلقه سدى وإنما أرسل رسلًا وجعل بينه وبين خلقه وسائط هم الأنبياء ، فإن الأكثرية الغالبة كانت مؤمنة بالأنبياء . ولذلك فإنّ ربنا بهذه الكلمة يُذكِّرنا بأن هذه الشبهة تافهة ؛ لأن هذه صفة الأنبياء وسيرتهم جميعًا .
1 - وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ .
فهم كبشر أمثال للناس ، فهم بحاجة إلى طعام كما هم بحاجة إلى رزق . الطعام يأكلونه والرزق يحصلون عليه من المشي في الأسواق للتجارة .
وهناك بصيرة أخرى يُؤكدها القرآن الكريم هنا كما في آيات أخرى ، وهي أن الله تعالى ابتلى الناس بعضهم ببعض ، فأول ما هبط أبونا آدم عليه السلام إلى الأرض هبطت معه الفتنة الناشئة من الصراع ، فقال ربنا سبحانه وتعالى : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « 1 » .
وهكذا ذكَّرهم بأنكم سوف تُبتلون وبهذه الفتنة ، وهي أن بعضكم لبعض عدو . وكان من أبعاد هذه الفتنة الشائعة أن الله لا يبعث ملكًا إلى الناس وإنما يبعث بشرًا ، وهذا البشر سوف يدخل في صراعات أليمة ومستمرة مع الآخرين . ثم إن الفتنة هي سنة الله في خلقه ومنذ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 36 .