( ص ) أنه قال : (
الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ
) « 1 » . وأنه أبرز دعائم الإيمان ؛ لأن خلاصة الصبر أن الإنسان يتحمَّل أذىً عاجلًا لهدف آجل ، يتحمَّل الدنيا ومصائبها للآخرة ، يتحمَّل مشاكل الحرب لكي يصل إلى النصر ، ويتحمَّل أذى الناس لكي يحصل على رضاهم أو لا أقل لكي يتجنب عداءهم ، وهكذا . . أَتَصْبِرُونَ .
لكن مشكلة الإنسان هنا أيضًا مشكلة أخرى ، وهي أنه حينما يصبر لا يعرف هل أحد يُقدِّر مدى صبره ، مدى الأذى الذي تحمَّله ، مدى الصعوبة التي تجاوزها .
ربنا يُذكِّرنا هنا بأنه إن لم يكن هناك أحد يحترم صبرك ويُقدِّر استقامتك ، فإن الله هو الذي يفعل ذلك ، وهو بصير بك ؛ فليكن صبرك لله ، وليكن جزاؤك على هذا الصبر عند الله الذي يقول : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ « 2 » . ويقول : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ « 3 » .
حينما تعرف الله ، وتعرف أنه مُهيمن عليك ، وتعرف أنه يُجازيك خير الجزاء بالصبر ، فاصبر .
ومن هنا كان من أهم صفات المؤمنين التواصي بالصبر ، أحدهم يصبر على الآخر ؛ لأن هذا الصبر هو جوهر الإيمان ورأس الإيمان ، وهو هدف الفتنة ، يعني أن يصل الإنسان إلى مستوى الصبر . ربما أنا وأنت نفشل في مرحلة من مراحل الفتن ، ولكن
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ، ص 89 .
( 2 ) سورة الزمر ، آية : 10
( 3 ) سورة النحل ، آية : 127 .