إذن الطغاة وأصحاب الدعوات الباطلة كذبوا هؤلاء ، وبالعكس هؤلاء أيضًا كذبوا أولئك ؛ أي وصلوا إلى طريق مسدود ، فأخذ أحدهم يُلقي باللوم على الآخر ، يقول : أنت المسؤول .
بلى ؛ هذا الجدل موجود دائمًا في يوم القيامة بين من اتَّبَع ومن اتُّبِع حيث تتقطع بينهم الأسباب ، بين الشيطان الذي يقول للإنسان لم يكن لي سلطان عليك ، إنما قلت لك شيئًا فعملت به بمحض إرادتك ، وبين هذا الإنسان الذي اتَّبع الشيطان ، يريد أن يتخلص من المسؤولية ويُلقي باللائمة على الشيطان . ولكن هيهات .
أما السنة الإلهية فهي سنة واحدة تجري سواء على من اتَّبَع أو من اتُّبَع ، هناك ميزان حق يحكم يوم القيامة وبدقة متناهية يقاس مدى مسؤولية الذي اتَّبّع ، كم هي ، وكيف قصر ، وكيف اتَّبَع شخصًا من دون تفكر ، من دون حجة إلهية ؟ والذي اتُّبِع لماذا نشر هذه الأفكار الفاسدة ، لماذا دعا الناس إلى نفسه ، وإلى بدعته ، وإلى ضلالاته ؟ فكل واحد يُجزى يوم القيامة بمقدار ما فعله من جريمة . ولعل هذا فحوى قوله تعالى : وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً .
هناك ميزان الحق ، هناك لا ينظر إلى أقوال هؤلاء ، أو إلى تبريراتهم ، إنما يتعامل الميزان الحق معهم على أساس أفعالهم وظلمهم ، سواءً من ظلم نفسه ومن ظلم الآخرين لا فرق . كل ظلم مُجزَى يوم القيامة بقدره ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 49 .