1 - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
إشارة إلى يوم القيامة ، حيث يكون فعل الحشر في يوم الحساب ناشئًا من مشيئة الله عز وجل مباشرة ، فيحشر الله الناس جميعًا ؛ لا يغادر منهم أحدًا ، بمن فيهم الضالين والمضلين من الطغاة وعلماء السوء والأثرياء الأشرار وأزلامهم .
فيسأل الرَّبّ المتعال الجهات المضلة عن العلة الأساسية في ضلالة الناس ، هل كانت منهم أو من الناس أنفسهم أم هي مشتركة بينهما ؟ .
2 - فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ .
إذن ؛ فهناك حق مُحدّد ومرسوم من قبل ؛ قد ضل عنه الناس ، ولو كان فعل الإنسان وقوله هما الحق ، لما تميَّز عن الباطل أبدًا ولما حُوسب عليه البشر يومًا ، بل لانتفى شيء يشار إليه بالبنان على أنه خطأ وباطل ، مما يقتضي قولهم بأن الإنسان وليس الحق هو المحور ، إنه هو الضلال بعينه . إذ كيف يكون الإنسان الذي تقوده شهواته ويُحيط به الجهل والضعف ميزانًا للحق ؟ .
بلى ؛ إن ثمة حقًّا قد ضل عنه الناس ، وها هم يوم الحشر يحاسبون عليه .
ولكن ؛ يبقى السؤال : ما الذي ، أو من الذي دعا هؤلاء الناس إلى الضلال عن الحق ؟ . هل هم الزعماء السياسيون ، أم الأبوان ، أم الأثرياء المُترفون ، أم علماء السوء ، أم جملة الإغراءات والضغوط المعيشية والنفسية ؟ . وبالتالي هم الذين اختاروا الضلالة .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٢