أن منهم من يُرمى في جهنم ويبقى يتسافل إليها هاويًا مدة سبعين سنة ، لا تعرف أهي من سنّي الدنيا أم من سنّي الآخرة .
والأدهى أنهم يُرمون مَقرَّنين ، فيعجزون عن اتِّقاء أرض النار بأيديهم .
فهل يُقرنون بالأصفاد أم بشياطين من الجن ليزيدوهم أذىً ، وهم أولئك الشياطين الذين وسوسوا لهم وخدعوهم وأبعدوهم في دار الدنيا عن الحقائق الإلهية ؟ . فالمُلقى في النار والمقرون إلى الشياطين سيجد نفسه مضطرًا إلى خوض عراك بدني وصراع نفسي مع الشياطين في نار جهنم ما دام فيها . فلا يجد مفرًّا من عذاب الله ، ولا شفيعًا لرحمته .
وهنالك تتعالى منهم الصيحات تلو الصيحات فيدعون ثبورًا وويلًا ولعنات . والله يتيح لهم المجال بصيحات الثبور وعدم الاكتفاء بثبور واحد فحسب ، وإنما صيحاتهم ستتوالى وتتكرر بالويل والثبور والاستغاثة بعد الاعتراف بذنوبهم . فسحقًا لأصحاب السعير .
بصائر وأحكام :
لقد عمد الله عزَّ وجلَّ إلى جهنم فأمرها بأن تضيق بالداخل فيها تنكيلًا به ، وأن يُرمى إليها رميًا ، وكما يُقرن بالأصفاد يُقرن بالشياطين الذين وسوسوا له وخدعوه . ونظرًا لشدة العذاب تجده يدعوا ثبورًا .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٧