تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
سوف يدخلون النار لِيَصْلَوا فيها سعيرًا . . والمشكلة الأساسية عند هؤلاء الكافرين تكذيبهم بحقيقة يوم القيامة ، ومن يكذّب بهذه الحقيقة التي هي عنوان العدل الإلهي والحكمة الربانية ، لا علاج له سوى أن يُلقى في نار جهنم لينال فيها جزاءه . والسؤال : لماذا اكتفى السياق القرآني بإنذار هؤلاء دون بيان المزيد من أدلة قيام الساعة ؟ . الجواب : أن الحقائق الدينية واضحة أصلًا ، لا سيما وأن آيات ربِّ العالمين منتشرة في كل مكان . وإنما الذي يمنع البشر من الاعتراف بها تتمثل في الحُجب النفسية التي تمنعه من تبصُّر الحق ، وهذه الحجب لا يسنح رفعها بالأدلة العقلية ؛ إذ الدليل متوفر أساسًا ، وإنما يمكن رفع تلكم الحُجب بالصعقات النفسيّة الكبيرة التي توجَّه إلى كيان الإنسان ، ليتنبّه ؛ فلا يُجادل في الحق ؛ وليفكر بموضوعية ؛ فيصل إلى الحقائق . والصعقات هذي قد تكفَّل القرآن المجيد بتوجيهها . وإذا رُفعت الحجب ؛ عاد المرء إلى رشده ، وفكّر بموضوعية ، فوصل إلى الحقيقة . إذن ؛ فابن آدم ؛ المحجوب عن المعرفة بحجب الغفلة والجهل والتكبُّر والذنوب وغير ذلك ، بحاجة ماسة إلى ما يهزّ أعماقه ليعود إلى رشده ، فيقرّ بواحدة من أكبر الحقائق الإلهية ، ونقصد بها : حقيقة يوم القيامة . فمن المفترض أن ينكسر لهذه الحقيقة قلب الإنسان وتجري عليها دمعته ، ومن دون التعامل العاطفي يصعب على من أسره حطام الدنيا أن يؤمن بحقائق الآخرة . إن قلب البشر أسير شهواته وسجين غفلته ، فلابد من