تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
تفصيل القول : 1 - تَبَارَكَ . بعد أن ذكَّرنا ربنا المتعال باسم عظيم من أسمائه الحسنى ، وهو تَبَارَكَ في مطلع هذه السورة الكريمة . ها هو تقدَّست أسماؤه يُكرِّره مرة أخرى ضمن هذه المنظومة من الآيات الشريفة لمناسبة الشبهات والأمثال التي ضربها الكافرون للنبي المصطفى ( ص ) لتفنيد نبوته العظمى . من هنا ؛ عاد ربنا تعالى وذكّرنا بأنه تَبَارَكَ بمعنى أنه هو الرحمن الرحيم ؛ الفعَّال لما يُريد ، وأن عطاءه غير مجذوذ ولا ممنون ، بل هو المعطي برحمته الواسعة وبركته المزيد . إلَّا أن عطاءه لا يتجلَّى في دار الدنيا فحسب ، وإنما التجلي الأعظم بركته تكون في الآخرة ، لا سيما حين يرى هؤلاء الكفار الذين كان كل همهم لقمة عيش في الدنيا ، أو بعض سلطة تافهة ، غافلين عن الآخرة ونعيمها الأبدي الكبير ، بل وغافلين عما ينتظرهم من العذاب الأليم المهين الخالد ، لأنهم كذَّبوا بالرسالة . أما اسم تَبَارَكَ ؛ فهو من الأسماء الحسنى والكبرى التي وردت بصيغة الفعل وتقولب به ، لأن البركة في أفعال الله متواصلة ، ولأنه فعَّال لما يُريد ، ولأن فعله رحمة وعطاء ، ولذلك تناسب الأمر بإيراد الاسم بصيغة الفعل . 2 - الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ فالبركة من الرَّبّ : الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ إذ الدنيا ؛ مهما بلغ الإنسان فيها إلى الذروة ، فإنها تنتهي . ولذلك ، فإن