قبل أن يكون مُجرَّد اعتراضٍ على سيرة نبي رسول .
والكفار أيضًا ، وبسبب ابتعادهم عن إرادة الله الخالق عز وجل ، اعتادوا التذلُّل لمن يحكمهم ، فأضحوا عبيدًا لمن يتناولهم بسوطه وسلطانه . ومن هذا ، عابوا على النبي حينما أراد أن يُعيد مسيرة الحياة إلى طبيعتها ، وجَعْل الناس أحرارًا يعملون حسب إرادتهم ، وحيث رأو النبي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لم يألفوا أن يقودهم مثلُه ، وتصوروا سيرته ضعفًا وعيبًا ؛ لأنهم كانوا قد تطبَّعوا بالذل وألبسوا أنفسهم لباس المسكنة .
ولكن الله سبحانه وتعالى قد كتب على نفسه الرحمة ، ومن رحمته : إنزاله الشريعة على بشرٍ من صفوة عباده مخلصين ليجاروا الناس - كافة الناس - في احتياجاتهم ، وليكونوا قدوات صالحة لهم ، وليقطع عليهم أيَّة حجة للتقاعس عن واجباتهم .
2 - لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً .
ولو أن الله سبحانه جعل ملكًا نبيًّا ، لم يسعهم الاقتداء به ، بل ولا الاهتداء ببلاغه ؛ إذ الملك لا يُشبه البشر في شيء .
ولو أن الله تبارك وتعالى قد أظهر للناس ملكًا مؤيِّدًا للرسول لخضعوا له خضوع ذلَّة وليس تسليم كرامة ، وذلك خوفًا منه ، ولكان إيمانهم به وبرسالاته خوفًا وطمعًا وليس بوعي وصدق إيمان . ولعلهم كانوا يقولون إذ ذاك : ما فضل هذا الذي بعثه الله علينا ؟ أليس الملك يقوم له بكل شيء ؟ . أو يقولون : نحن أجدر منه بالنبوة ؟ ! .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥