تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الطغاة وجبروته . هذه هي الأساطير ؛ كالأمثلة الباطلة المتداولة بين الناس ، والحكم التي يُعتقد - خطأً - أنها خلاصة العقل البشري وما أشبه . في حين أن العقل يدعونا إلى وضع هذه الأساطير على طاولة البحث وتعريضها لمبضع الحكمة الصادقة لدى كل جيل ، فيفكر في مدى صحتها وسلامتها وجدواها ؛ إذ مَنْ يقول : إن هذا المثل صحيحًا ؟ . وتلك المقولة صائبة ؟ . خصوصًا إذا كان للأمثلة والمقولة ظلالها وأبعادها الخاطئة . فحينما يقول القائل : ( اليد التي تعجز عن قطعها ؛ فقبّلها ) . . أو : ( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) ، ثم يترك الكلام على عواهنة . مثل هذه المقولات هناك مَنْ يؤكد صحتها ، ومن يدعي أن أبعادها وتأثيراتها في نفوس الناس إيجابية ؟ . وعليه ؛ فإنما قوّة الأسطورة ورصيدها عند الناس عائدة إلى توارثها . في حين أن الحق ينبعث من الوحي وما يكشفه العقل المجرد عن الحجب . وهكذا فإن قوَّته تكمن في ذاته ، وليس فيمن يتحدَّث عنه ويدعو إليه ؛ إذ الحق لا يعرف بالرجال ، وإنما الرجال يُعرفون بالحق . إن القرآن المجيد ليس أسطورة ، كما هو ليس من الثقافة التي كانت شائعة في الجاهلية . وإنك لتجد ثقافة عربية كانت جاثمة على عقول أهل الجاهلية قبل الإسلام ، تمثَّلت في أشعار المعلقات . وهي كانت خلاصة ثقافة مجتمع قريش تقريبًا ، كانت تتحدَّث في معظم نصوصها عن العصبية والبسالة الوهمية والبكاء على الأطلال والحديث عن الماضين من أهل الباطل . وهي بشكل عام لم تكن