فإذا وجدتَ نفسك في وادٍ سحيقٍ يُحيط بك الفقر والضعف والمسكنة ، فلا تيأس فإن رحمة الله واسعة ، وهو قادر على أن ينتشلك إلى الذُّرى السامقة .
لذلك ترى المؤمنين الذين ارتقوا إلى مستوى ( عباد الرحمن ) والذين صاغت شخصياتهم آيات الذكر الحكيم وربَّاهم كلام الله المجيد . . تجدهم يمتازون بالتطلُّع الذي هو جزء من حقيقة الإنسان ، حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 1 » .
فلا يملأ ظمأه إلَّا كأس القُرب منه ، ولا يطمئن قلبه إلَّا في رحاب الزلفى منه . وهكذا تجد تطلُّع عباد الرحمن يبلغ غاية الرفعة . فهم يطلبون في الدنيا أفضل ما يمكن أن يطلبه الإنسانُ السَّويُّ من عافية وأمنٍ وغنى عن شِرار الناس .
ولله في خلقه الصالحين شؤون ؛ إذ تتدرج حاجاتهم ، فبعد أن تكتمل مُتطلَّباتهم الشخصية ، التفتوا إلى ما يَهمُّ ذرياتهم وأزواجهم . ثم تطلعوا لأن يكونوا أفضل المتقين . وإذا عرفنا أن المتقين : (
هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ
) « 2 » كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، على النقيض من الذين يهبطون إلى ما هو أقل من منزلة الأنعام ؛ نعرف أبعاد تطلعهم ، هذا حيث تراهم يُريدون أن يكونوا خيرة الخير .
وقد جاء تطلُّعهم في صيغة دعاء ؛ لأن الدعاء يعكس الطموح إلى ما عند الله مما هو خير وأبقى ، كما يعني هدفية الإنسان .
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ، آية : 6 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم : 193 .