يُقال وكلمات تُلفظ ، بل إنه جهد جِدِّي بالتوكُّل على الله المتعال .
إن أحد أهم أوجه إمامة المتقين هو المُبادرة إلى فعل الخير ، وأداء الفرائض ، والامتناع عن الرذائل والمُحرَّمات .
ثم إنّ هذه البصيرة القرآنية تُثير رغبة كامنة في نفوس البشر ، هي الرغبة في الاستباق والتقدُّم .
فغريزة حب الرئاسة تُولد مع الإنسان وتدفعه إلى البحث عن التميُّز ، فلم لا يكون سعي هذا الإنسان في تزعُّم أفضل ثلة على وجه الأرض ، وهم المتقون حتى يكون التنافس على المكرمات والتسابق إلى الخيرات ؛ ذلك لأن أجواء هذه الثلة أجواء صالحة لا تُدخل في حرام أو تُخرج من حلال . وأقصد من ذلك كله أن يبذل الفرد المؤمن كل وسعه لتجيير هذه الغريزة في إطار الخير دون عكسه . ولا ينبغي للفرد المؤمن أن يستخِفَّ بمدى تأثير هذه الغريزة ، وهي التي طالما تسبَّبت في انحراف الكثير من الناس ، وأشعلت ما لا يُحصى من النزاعات والحروب ؛ وذلك لأن حب الجاه والسلطة أدَّت بالكثير أن يبتدعوا ديانات وفرقًا وأحزابًا وتجمُّعات ما أنزل الله بها من سُلطان .
نعم ؛ إن الرئاسة شيء جميل ، ولكن لا ينبغي أن يكون حبها على حساب تضييع الذات أو إضلال الآخرين . وهكذا نجد أن تعاليم الله عز وجل تدعو عباده الصادقين إلى ألَّا يرضوا بأن يكونوا أذيالًا لغيرهم ، بل يبحثوا عن أرقى كيان عُرف ويُعرف على وجه الأرض ، وهو كيان المتقين ، ثم يطمحوا إلى إمامتهم .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٦