ثم الدعاء لابد أن يكون قرين العمل الصالح ؛ لأنه يكفي من الدعاء مع العمل الصالح كالملح في الطعام .
1 - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا .
يمكن أن يكون للإنسان زوجة أو أكثر ، أما الذرية بلغة القرآن الكريم هي امتداد الإنسان في أولاده وأحفاده ، وهكذا .
لما كان تطلُّع عباد الرحمن في ذرياتهم بمستوى اتِّصالهم بالله تعالى ، فهو إذاً - تطلُّع سامٍ ، لأنهم يرغبون في أن يكون امتداد أجيالهم إلى يوم القيامة ضمن نطاق الصلاح ، ليكون عندهم لسان صدق في الآخرين .
مما يُشير إلى أن من صفات عباد الرحمن كونهم لا يسعون إلى إسعاد أنفسهم فقط ، لأنهم غير أنانيين أبدًا ، بل تراهم ينشدون السعادة لأزواجهم ولذرياتهم كما ينشدونها لأنفسهم أيضًا ، لإيمانهم المسبق بما أُلقي عليهم من مسؤولية حفظ الأمانة الإلهية التي وصلتهم من آبائهم ، حيث ينبغي أن ينقلوها إلى ذرياتهم .
2 - قُرَّةَ أَعْيُنٍ .
قُرَّة من القَرِّ ، وهو البرد . والإنسان حين يكون حزينًا تدمع عينه ، بينما تراه حين يُسَرُّ تقر عينه وتبرد . والمقصود هنا رجاء عباد الرحمن من الله ألَّا يجعل أزواجهم أو ذُريَّاتهم مصدر إزعاج لهم ، بل سببًا للسرور .
ومعنى أن يجعل الله تبارك وتعالى أزواج عباد الرحمن وذُريَّاتهم مصدر سرور وسبب راحة ، أن يُمِكِّنَهم من تحقيق سبل
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٤