هذا الهدف الديني والنفسي لهم ، كالتوفيق لتربيتهم تربية صالحة وفقًا لما رسم الدين الحنيف من مناهج في هذا الإطار ، كالالتزام بالأخلاق الأسرية الفاضلة والتعامل مع أفراد العائلة تعاملًا بعيدًا عن الخسة والدناءة والصَّلَف والجهل .
إن من شأن المؤمن العابد للرحمن أن يستلهم من الرحمة الإلهية ، ليضع برنامجًا متكاملًا ، ويُربِّي أبناءه عليه ، كما يسعى جاهدًا لترفيه زوجته على أفضل وجه .
ولا نقصد بالرفاه الجانب المالي فحسب ، وإنما أيضًا الخُلُق الحسن ، والعشرة بالمعروف ، وتبادل الحب والاحترام ، واتِّباع منهج التواصي والتشاور والتعاون بأفضل أسلوب ممكن .
3 - وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً .
عابد الرحمن يُريد أن يكون إمامًا للمُتَّقين ، ولكن ماذا عليه أن يفعل ليكون هو إمامًا لهم ؟ .
أولًا : إن المتقين هم أولياء الله وأولياء رسول الله ( ص ) ، وأهل بيته حجج الله عليهم السلام ، وهم العارفون بكتاب الله والعاملون به ، وهم المُبادرون إلى عمل الخير .
ثانيًا : إن الله تبارك وتعالى يُرشدنا إلى الارتقاء بطموحنا ، لنصل إلى درجة أئمة للمتقين ، بأن نكون الأكثر قربًا من ربِّنا وإيماناً به وبرسوله وبكتابه ، والأشد إقبالًا على عمل الخير ، والأبعد عن ممارسة الشر والباطل . وهنالك نصبح أئمة للمتقين حقًّا .
ولكن علينا ألَّا نكتفي بمجرد الكلام فنُصاب بازدواجية الشخصية ، لأن إعلان الرغبة في إمامة المتقين وقيادتهم ، ليست حديثًا
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٥