تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومن صفات المؤمنين أن لهم ضوابط وموازين فيما يسمعون وفيما يقولون ، فهم لا يخوضون مع الخائضين . وإنما تتركَّز فيهم هذه الصفة الطيبة لأن لهم حواس طيبةً ، فلا يسقطون صمًّا ولا عميانًا لدى تذكيرهم بآيات الله ، وإنما يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه ، وفيهم القابلية إلى التبصَّر بعيون مفتوحة تنفذ إلى أغوار الحقيقة . وربُّنا المتعال الذي جعل أصول المعارف في قلب الإنسان ، طالبه بالمحافظة على سلامة ونزاهة قلبه لكيلا يحجبه حجاب عن التذكرة بآيات الله . ولولا نزاهة القلب ، لصار ابن آدم أسوأ شأنًا من الحيوان الرهين بغرائزه فحسب . وبين الإنسان وبين النهوض بواقعه إلى ما هو أعلى شأنًا من الملائكة حين الاستجابة لما يُذكَّر به من الآيات الإلهية . وآيات الرَّبِّ قد تكون نصًّا قرآنيّا ، أو روايةً مأثورةً عن النبي ( ص ) وآله الطاهرين عليهم السلام . وقد تكون ظاهرة في الخلق مثل زلزال مُدمِّر ، أو فيضانات عارمة ، ومثل سقوط طاغية وهكذا . وقد تكون مُتجسِّدة في سيرة أشخاص الأنبياء والأئمة عليهم السلام . وبالتالي فإن كل آية إلهية خَلْقٌ من خَلْقِ الله تعالى مع تفاوت الدرجة فيما بين مصاديقها ، وهي جميعًا وسيلة تذكير بالله سبحانه وتعالى . فحين يُذَكَّر المرء بآيات الله ، فلا يخلو من أحد موقفين : الأول : أنه يَخرُّ عليها صمّا عميًا ، لأنه لا يريد التصديق بالحقائق ، وهو إنما يخر لها ، لأنه عاجز عن مواجهة نورها الساطع . فهو بدلًا من التصديق بها ، يُحاول اللغو فيها ومواجهتها بإثارة الفوضى والشك والريبة .