بعدئذ يقول ربنا سبحانه :
2 - وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً .
أي أن من يُشرك بالله فيُطيع - مثلًا - ظالمًا ، أو يُعينه ، أو يُطيع غير الله أنَّى كان ، هو أول من يُبتلى به .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أي يدعو مع الله إلهًا آخر ، أولًا .
أو : يقتل ، ثانيًا .
أو : يزني ، ثالثًا .
فإنه يلقى أثامًا ( جزاء إثمة ) .
ويبقى سؤال : لماذا جمعت الآية الكريمة هذه الموبقات الثلاث في حزمة واحدة : الشرك ، والقتل ، والزنا ؟ .
لعل السبب يتمثَّل في أن الجبت والطاغوت ( وهما مادتا الشرك ) هما السبب في انتهاك حرمة النفس والعرض .
بصائر وأحكام :
أكثر البلاء الذي يحل بالمسلمين عمومًا ، ناتج عن الاسترسال في طاعة غير الله . ولا فرق بين أن يهجر المرء أوامر الله وتعاليمه بداعي هوى النفس من جهالة أو غرور وتكبُّر ، وبين من يتركها بسبب شهوة ضاغطة أو مالٍ مُغرٍ . والمسؤولية الملقاة على عاتق قادة المسلمين عظيمة ، وهي ضرورة السعي من أجل تطهير الأمة من هذا النوع من الطاعة .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٥