والفضة ولا ينفقهما في سبيل الله .
إننا كبشر مثقلون بالثقافات الشركية التي تميل بنا إلى تحاشي الحديث عن الشرك ؛ لأن هذا النوع من الحديث غالبًا ما يمسّ أفكارنا وبعضًا من ممارستنا . أما الحديث عن الإيمان فليس فيه غضاضة عندنا . وهذا مرض خطير ويُعَدُّ سببًا رئيسًا لعشرات الانحرافات عند البشر . والقرآن المجيد عاب على المصابين بهذا المرض بقوله العزيز : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » . وقال أيضًا في إطار الاستنكار والتنديد : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 2 » .
ولكن ؛ ما هو الشرك ، وما هي حقيقته ؟ .
واضح أن من يسجد للصنم مُشرك ، ومن يعتقد بالهٍ مع الله مُشرك ، ومن يُؤمن بوجود طينة نتنة كانت خالدة بخلود الله وقد أراد أن يتخلَّص منها فدخل فيها فتكوَّن البشر هو الآخر مُشرك ، ومن يُؤمن بعدم الفارق بين الخالق والمخلوق فكلاهما أزليان فهو مُشرك أيضًا . ثم هناك شرك خفي يُصاب به المرء إذا ما اعتمد غير الله ، أو مارس الرياء .
ومن ذلك الطاعة لغير الله ومن أمر الرب بطاعته مثل أن يسلم الإنسان أمره لشيء ما أو قانون ما أو حزب ما .
وقد قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، آية : 91 - 92 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 85 .