والصغار ، وشعوره بتعرُّضه لغضب الله عز وجل أشد وقعًا عليه من عذاب النار نفسه . كما أن شعور أهل الجنان بشمولهم برضوان الله أعظم من شعورهم بوجودهم في الجنان نفسه ؛ ذلك لأن غضب الله قد يكون أقسى من ناره على الكافرين ، وكذلك رضوان الله تعالى أعظم لذَّةً من الجنة بالنسبة إلى المؤمنين .
ويبدو من خلال ذكر المضاعفة في العذاب ، أن هناك نوعين من العذاب :
الأول : هو الفعل الإجرامي نفسه الذي يقوم به الإنسان ، حيث يتحوَّل يوم القيامة إلى عذاب ، وهذا ما يُسمَّى بتجسيد الأعمال .
فكما أن الصلاة تأتي صاحبها في القبر وفي يوم القيامة على شكل شخص جميل نوراني ، كذلك جريمة القتل أو الزنا أو غير ذلك من الفواحش الظاهرة والباطنة ، تأتي صاحبها في القبر وفي يوم القيامة بما يُماثلها من القبح . وهذا عذاب بحد ذاته . كذلك الذي يأكل مال اليتامى ظلمًا يتحوَّل ما أكل نارًا في بطنه .
الثاني : إن القتل هو عقاب لفاعله أصلًا ، بالإضافة إلى العقاب والعذاب الذي سيحل به في القبر والقيامة . وهذا من قبيل تجسيد الأعمال .
ونتساءل : لماذا جاءت الأفعال هنا بصيغة المضارع ( يدعو ، يقتل ، يزني ) ؟ .
والجواب : إن هذه الصيغة تدل على استمرار الفاعل في القيام بالفعل ، مما يدل على إصرار القائمين بها على ممارستها على الدوام . وهذا الإصرار ناتج عن التحدي لأوامر الله باستمرار ودونما مراجعة للذات ؛ وقد يكون ناتجًا عن اليأس من رحمة الله
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٧