الثانية : قيمة الحياة .
الثالثة : قيمة النفس ، وهي كما هو واضح - داخلة في القيمة الثانية .
والإنسان - في شرع الله - محترم مهما كان عنصره ومذهبه وانتماؤه الجغرافي .
فحرمة حياة الإنسان سارية في كل الأحوال ، إلَّا أن يعمد هذا الإنسان نفسه إلى انتهاك هذه الحرمة ، فيكون عقابه استلاب الحياة منه ؛ بمعنى أن الحق هو الذي يُشرِّع مدى حرمة الحياة والنفس .
الشرك منبت الخبائث :
وانتهاك حرمات النفس والمال والعرض يأتي نتيجة للشرك باعتباره منبث الخبائث . إنه ورغم تخصيص القرآن الكريم آياتٍ كثيرة جدًّا لموضوع الشرك وعبادة غير الله والأنداد من دونه ، إلَّا أن هذا الموضوع لم يحظ بكبير اهتمام من قبل الدارسين ؛ ذلك لأن الطغاةوما يمثلون من قوة ضغط على رعاياهملا يتورَّعون عن الحديث عن التوحيد وعن إيجابيات الدين ، ولكنهم في الوقت ذاته يحولون دون الحديث عن المحرَّمات والحدود الإلهية ؛ لأنهم في الحقيقة يرون الحديث في الشق الثاني مساسًا بسلطانهم .
كما جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : (
إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَطْلَقُوا لِلنَّاسِ تَعْلِيمَ الْإِيمَانِ ، وَلَمْ يُطْلِقُوا تَعْلِيمَ الشِّرْكِ ، لِكَيْ إِذَا حَمَلُوهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ
) « 1 » .
وهكذا كان معاوية ينهر الصحابي حينما كان يتلو عند قصره في الشام آية الكفر ويعتبر ذلك تعريضًا به ؛ لأنه كان يكنز الذهب
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ، ص 415 .