لأن صاحبها يعتبر ذنبه أكبر من رحمة الله ، أو لظنه بأن الله عز وجل عاجز عن مساعدته في إصلاح نفسه .
فهذا الإصرار على الكبائر ، وهذا اليأس من الرحمة ، هما ذنبان كبيران بحدّ ذاتهما ، ويدعوان إلى مضاعفة العذاب لمن تورَّط في شرنقتهما .
ولعل أحد مفاهيم المضاعفة في العذاب إشارة إلى ما ورد في الآية الشريفة السابقة ، حيث جاء فيها : يَلْقَ أَثَاماً « 1 » . باعتبار أن الداعي إلى غير الله يتعرَّض إلى العيشة الضنك في الدنيا قبل الآخرة ، لأنه مُعْرِض عن الله . فالقاتل قد يبشر بالقتل ولو بعد حين ، كما أن الزاني يجد جزاء زنيته في الدنيا ، والسارق يجد جزاء سرقته عاجلًا أم أجلًا بقطع يد أو سجن أو فضح ، وهكذا . وهو حين يُساق إلى العذاب في الدار الآخرة ، يكون قد لقي عذابًا آخر في الدنيا . وهكذا يكون قد تضاعف له العذاب .
بصائر وأحكام :
1 - يُضاعَف العذاب في يوم القيامة لمن دعا مع الله إلهًا آخر ، بمختلف أنواع الدعوة ، بما في ذلك إعانة من يدعو إلى الشرك . كما ويُضاعَف العذاب لمن يقتل النفس المُحترَمة إلَّا بالحق ، ولمن يزني .
2 - على الإنسان أن يتَّقي كبائر الذنوب ، لأنها تتحوَّل إلى سلسلة من الذنوب ، وبها يتضاعف جزاؤها عليه .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 68 .