تفصيل القول :
لعل الهدف الأبعد والأسمى للشرائع الإلهية ، والتي اكتملت بالقرآن الكريم ، هو صنع المجتمع الفاضل المُتقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى دائمًا .
وبتغير آخر : الأمة الواحدة .
ويمكن تصوُّر المجتمع الإيماني الفاضل حينما تسوده العلاقات الإيجابية والأخلاق الطيبة فيه . وآنذاك تنبثق سلطة صالحة ؛ لأن القاعدة العقلية بهذا الصدد تُؤكِّد أنه كيفما يكون الناس يُولَّى عليهم ، كما هي القاعدة العقلية الشايعة : ( الناس على دين ملوكهم ) . فهي إذاً - معادلة تكاد تكون ثابتة .
وتلك السلطة الصالحة التي تنبثق من المجتمع الفاضل ستعينه على استشراف الحق والتمسُّك بالصلاح وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ « 1 » .
ولقد جاهد رسول الله ( ص ) حق الجهاد في سبيل صياغة الأمة التوحيدية ، ولا تزال تلك الصياغة تتردد أصداؤها في كل مكان . وما عند المسلمين من نعمة في العصر الراهن ، إنما هي شُعبة من تلك النعمة الكبرى .
وحسب هذه الآيات المباركات ، فإن القيم الفاضلة تتشعب إلى ثلاث :
الأولى : قيمة النظام الاقتصادي ، وتَقَدَّم القول فيها خلال تفسير الآية السالفة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية 58 .