تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بلى ؛ إن هدف النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام وهدف من يتَّبعهم هو تحرير الإنسان من جهالته وأنانيته وليس هدفهم ذاتيًّا حتى في إطار السيطرة على سدة الحكم . فعباد الرحمن يُريدون للجاهل أن يدخل الجنة بدلًا من النار ، ويضعون استراتيجتهم على أساس إصلاح المسئ وليس إلحاق الأذى به أو الانتقام منه . وانظر إلى ما ورد في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث قال لجموع الناس الذين تجمَّعوا حوله يريدون مبايعته بعد مقتل عثمان : ( وَأَنَا لَكُمْ وَزِيرًا ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيرًا ) « 1 » . لأنه كان يعلم طبيعة المجتمع ، حيث كان عنوان المرحلة الصِّراع من أجل السلطة ومكاسب الدنيا . بصائر وأحكام : 1 - القرآن الذي بين الدفتين كتاب صامت ، أما عباد الرحمن الحقيقيون فهم يُمثِّلون آياتٍ في واقع الحياة ويُجسِّدون القرآن . فإذا أردنا التعرُّف على جمال الآيات وجلالها ، وجدناها في عباد الرحمن . 2 - إن عباد الرحمن اختطَّوا لأنفسهم طريق الرفق والسلام ، دون التعصُّب والإرهاب ، رغم أنهم شجعان أقوياء في الدفاع عن الحق ورفض الباطل . 3 - كما أن فعل عباد الرحمن فعل رشيد ، كذلك هو ردُّ فعلهم فهو حكيم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ( 92 ) من كلام له عليه السلام لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 265 | السيد محمد تقي المدرسي