وحين نقرأ سمات عباد الرحمن قد يتملَّكنا العجب ، هل يبلغ الإنسان هذا المستوى الرفيع من المجد ، وكيف يتحرَّر هذا المخلوق الذي تُحيط به أغلال المادة وإصر الجبت والطاغوت ، وكيف يتخلَّص من قيوده ويسمو إلى مثل هذه السمات ؟ .
بلى ؛ إذا تجلَّى عندنا اسم الرَّبِّ تَبَارَكَ واسم الرَّحْمَنِ يتلاشى هذا العجب . إن يد الرحمة انتشلت هؤلاء العباد ، وأن سحابة البركة أحاطت بهم ، فلماذا العجب وكان الفرقان هو المنبع .
1 - وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً .
العباد ، هم المُوحِّدون الصادقون في عقيدتهم وسلوكهم .
وكلمة الرحمن تتناغم مع السابق من قوله جل وعلا : تَبَارَكَ الَّذِي « 1 » .
يمكن توقُّع انعكاس البركة الإلهية في عباد الرحمن ، لأن الرحمة الشاملة والدائمة للرِّبِّ المتعال تتجلَّى في هؤلاء الأشخاص - رجالًا ونساءً - وهم الذين أسبغ الله عليهم نعمته ، فاستثمروا هذه النعم استثمارًا رائعًا ، حتى جعلهم الله تجليًا لرحمته ، أسمى من التجلِّي الحاصل في الكائنات الأخرى ، حتى ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال : (
المُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْكَعْبَةِ
) « 2 » .
فهذا الإنسان الذي خلقه من طين له أن يكون أعظم حرمة من الكعبة ، لأن صفات الله وأسماءه تتجلَّى فيه .
وحين نتدبَّر في قوله سبحانه : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 )
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 61 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 64 ، ص 71 .