الثاني : المشية السلوكية المُعبِّرة عن الاعتدال ؛ فإذا غضب العبد للرحمن لا يتطرَّف في غضبه ، وإذا رضي لا يتميَّع في رضاه ، وإذا آمن بفكرة لا يُؤمن بها عن تعصُّب . وعمومًا فإن حركته إنما هي العدل في كل شيء . فهو لا يفرط ولا يفرِّط في مواقفه تجاه الأحداث والأشخاص ، وإنما يستعمل الرفق في الدين وممارسة فرائضه .
إن عباد الرحمن اختطُّوا لأنفسهم طريق الرفق والسلام ، دون التعصُّب والإرهاب ، رغم أنهم شجعان أقوياء في الدفاع عن الحق ورفض الباطل . ولعمري لو طُبِّقت هذه الآية الشريفة لوحدها في بلادنا المسلمة ، لكانت كفيلة بحل الكثير من الأزمات العالقة .
2
-
وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً .
فهم عباد مُكرمون ، وبالرغم من أن لهم من العفة ما يجعلهم شديدي التأثر بالسَّبِّ والتُّهمة والكلمات الجارحة ، إلَّا أنهم يصبرون على الأذى في سبيل الله . لماذا ؟ .
لأنهم حكماء حلماء . وكما أن فعلهم رشيد وقولهم سديد ، كذلك ردُّ فعلم حكيم ودقيق ، وعنوان ردِّ فعلهم هو القول : سَلاماً لجذب المسئ والتأثير فيه بما قد يُصلحه .
وهذه هي طبيعة الحركة الصالحة في المجتمع ، إذ الغرض منها هداية الناس ، وهي ليست كحركة الطاغين والانتهازيين من السياسيين حيث أكبر هَمِّ الطاغي والسياسي أن يُزيح خصمه فيُسيطر على مقدَّرات الأمور ويُحقِّق مصالحه .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٤