تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فتجعله يتطرَّف يمينًا أو يسارًا ؟ . الناس لا يلتزمون بما تُملي عليهم عقولهم ، ولا نُصح الناصحين . هل هو في ضعف يحل بعزيمتهم ؟ . أو لأن هواهم غالب على عقولهم ؟ . نعم ؛ إنهم حين يتصرَّفون بالخطأ لا يُفكِّرون ، أو أنهم يتصرَّفون ثم يُفكِّرون ، فتراهم مثلًا يتَّخذون مواقف ثم يبحثون لها عن تبريرات . بينما عباد الرحمن ما يتجاوزون بها كل هذه المطبات ، بما يملكون من ميزة هامة تتمثَّل في اعتماد الشرع المُقدَّس ضابطًا لأفعالهم ومواقفهم . وعباد الرحمن إذ ذاك ليسوا أساطير مثالية ، وإنما هم بشر حقيقيون لابد أن يتعرَّف إليهم الإنسان ليقتدي بهم . كيف يصل عباد الرحمن إلى هذه الصفة ؟ . لعل أهم ميزاتهم أنهم يقضون لياليهم بالتهجُّد لربهم ، حيث يتلذذون بالسجود والقيام بين يدي الرحمن ، راجين أن يبعثهم مقامًا محمودًا . وأن يبيت المرء متهجِّدًا ، فذاك ما يعني أنه يُجاهد ويُغالب نومه . والهجود هو النوم ، ولكن لما دخل عليه التشديد دلَّ على معنىً معاكس ، فصار التهجُّد بمعنى مغالبة النوم ، إقبالًا على ما هو أعظم من النوم وهو لقاء الرَّبِّ عبر مناجاته . لقد دخل الإيمان شغاف قلوبهم وتجانس مع إراداتهم . ولكن هل هذا يعني أن عباد الرحمن لا ينامون لياليهم أبدًا ؟ . يبدو أن الأمر ليس كذلك ، فهم ينامون بعض ليلهم ، إلَّا أن نومهم