تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي « 1 » . نجد أن الله يذكر ثواب الدخول في العباد قبل بيان ثواب الدخول في الجنة . وحين نتدبَّر في آية أخرى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 2 » نعرف أن نعمة الدخول في زمرة العباد ومجالسة الرَّبِّ هي أعظم نعمة . بلى ؛ إن الجنة وما فيها من نِعَمٍ يَعْصَى حتى على الخيال تصوُّرها ، لا تُعَدُّ شيئًا إذا قسناها بمقام مجاورة الرَّبِّ أو حتى مجاورة عباد الله . وإنِّي لأتوقف طويلًا أمام النص الشريف الوارد في زيارة عاشوراء حيث جاء فيه : ( فَأَسْأَلُ اللهَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ ، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ ، وَرَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ ، أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي المَقَامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله ) « 3 » . وأتساءل : كيف يتسنَّى للمؤمن الصالح أن يصل إلى هذه المرحلة السامية ، حيث يكون مع أئمة الهدى عليه السلام ؟ . ولكن رحمة الله واسعة . أما صفة المشي على الأرض بالهون التي بيَّنها الرَّبُّ كأُولى سمات عباد الرحمن ، فهي تنقسم إلى شقين : الأول : المشية الظاهرة الدالة على تواضع العبد الصالح لرِبِّه وتجاه عموم الخلائق . فحركته بلا تكبُّر أو تجبُّر ، مما تدل على معرفته بنفسه وبما حوله ، ومعرفته بأنه لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولًا .
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، آية : 27 - 30 . ( 2 ) سورة القمر ، آية 55 . ( 3 ) كامل الزيارات ، الباب : ( 71 ) ثواب من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 263 | السيد محمد تقي المدرسي