تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
( إِلَهِي ؛ إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِمَا أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ ، فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَى المُذْنِبِينَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ . إِلَهِي ؛ إِنْ كَانَ ذَنْبِي قَدْ أَخَافَنِي ، فَإِنَّ حُسْنَ ظَنِّي بِكَ قَدْ أَجَارَنِي ) « 1 » . وواضح أنه كلما ازداد ابن آدم إيمانًا بالله ومعرفة بالحقائق المحيطة به ، كان دعاؤه أصدق وأزكى . فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً البروج محصورة في نطاق السماء المحيطة بها كما تحيط الكرة بما تتضمنه من أجسام في داخلها . وكأن البروج هي التحوُّلات التي في السماء والمواقع الخاصة بها في جو الفضاء المتوسِّع ، وفيها من الدقة والسرعة ما لا يُدرك . ومثال ذلك ، مَا رُوِيَ أَنّ الْنّبِيّ الْأَكْرَمُ ( ص ) سَأَلَ الْأَمِينُ جَبْرَئِيْلعليه السلام : ( هَلْ زَالَتْ الْشّمْسُ ؟ . فَقَالَ عليه السلام : لَا ، نَعمْ . فَقَالَ ( ص ) : مَا مَعْنَى ، لَا ، نَعمْ ؟ . قَالَ عليه السلام : يَا رَسُوْلَ الله ( ص ) ؛ قَطَعَتْ الْشّمْسُ مِنْ فَلَكِهَا بَيْنَ قَوْلِيْ : لَا ، نَعَمْ ؛ مَسِيْرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ) « 2 » . أي أنه حينما سأل لم يكن وقت الزوال قد دخل ، وحينما أجاب جبرئيل سارعه وقت الزوال بالدخول . إشارة إلى دقة حركة جرم الشمس وسرعتها . 2 - وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً . الجعل هو جعل إلهي بعيد عن العفوية والتطوُّر الذاتي . وأما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 91 ، ص 104 . ( 2 ) مواهب الجليل ، الحطاب الرعيني ، ج 2 ، ص 11 .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 255 | السيد محمد تقي المدرسي