1 - تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً .
فما هي العلاقة بين بركة الفرقان وبركة البروج في السماء ؟ .
يبدو أن العلاقة تتمثَّل في أن للبروج فائدة الهدى للناس وبالذات للمسافرين برًّا أو بحرًا ، وكذلك للزُّرَّاع العارفين بمواعيد ظهور هذا النجم أو ذاك ومدى تأثيره في أمورهم الزراعية . وهكذا هو الفرقان قد جُعل وسيلة هداية كبرى للخلق .
ثم العبارة القرآنية هنا ، تُثير في ذهن الإنسان حقيقة أنه هو خالق هذه البروج ، وكذلك هو المبارك في حركتها وطبيعة الأنظمة التي وضعها لضبطها . فلا شيء في العالم خارج عن سنن الله وتدييره ، مما يدفع بالإنسان إلى تكريس تطلُّعه إلى الفضاء لعله ينتقع منه ، ولا يعكف على الاستفادة مما في الأرض فحسب .
إن النظر في السماء وما فيها من نجوم وأجرام يجعلنا نتعرَّف إلى بعض أبعاد اسم تَبَارَكَ ، بل يجعلنا على يقين أننا لن نُحصي بركات الرَّبِّ ونعمه . وهكذا ترى علماء الفضاء قد تأكَّد لهم عجزهم عن إحصاء عدد النجوم ، حتى رأى بعضهم أن عملية الخلق لأجرام السماء مستمرة ومتواصلة ، ولأن الكون في حالة توسُّع فتراهم ما أن يصنعوا تلسكوبًا يُحصي النجوم البعيدة ، إلَّا وقد خلق الله تعالى في الوقت ذاته مجرَّة أو مجرَّات جديدة في الكون المتوسع بإرادة الرَّبِّ الخالق تبارك وتعالى .
أما انعكاس هذا الاسم فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً على قلب الإنسان ، ومن ثَمَّ خُلُقه وسلوكه ، فإن هذا الكائن المتناهي في صغر حجمه ، بالنسبة إلى العالم ، يزداد إيمانًا بالله العلي العظيم وطمعًا في بركته ورحمته . وقد ورد في مناجاة الإمام علي بن الحسين عليه السلام لله تعالى :
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٤