الله تبارك وتعالى ، تذكَّرنا رحمته الواسعة .
والسؤال : كيف نستفيد من تجلِّي أسماء الله ؟ .
إن أسماء الله الحسنى تتجلَّى في قلوبنا ، حيث تنعكس أسماؤه القدسية على القلب بالخوف والرجاء ، باعتباره تبارك وتعالى مصدر كل خير ، فإن سلب منه شيئًا فمن ذا الذي يرده إليه ، كما أنه ببركته يفتح أمام المرء آفاق الفلاح ، ولن يسمح لليأس أن يستبد به ؛ حتى في أحلك الظروف . ومن آفاق تجلِّي أسماء الرَّبِّ في القلب لطيف حكمته في نظم الوقت وفي تقلُّب الليل والنهار .
والذي مرَّ من تفسير الآية الكريمة السالفة ، حيث ينعكس النظام الكوني المجعول من قبل الله تعالى عبر تجلِّيات اسمه العظيم - تبارك - على سلوك ابن آدم بالنظام والدقة وعرفان ما لعامل الزمن من دور وتأثير ؛ لأن الإنسان في نهاية المطاف محدود مؤطَّر بإطار الزمن ، فلابد له من تقييم الزمن بما يُقرِّبه إلى ربِّه الكريم .
1 - وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً .
هو تقدَّست أسماؤه ؛ دون غيره ، وبإرادته وهيمنته المطلقة جعل الزمن منقسمًا إلى ليل ونهار . وقد تقدَّم ذكر الليل على النهار لما يُوحي به الليل من العدم والسكون ، والعدم والسكون يسبقان الوجود والحركة ، كذلك الليل يسبق النهار ، والظلام يسبق النور ، وكل منها يخلف الثاني ، وهما في حركة متواصلة حتى يأذن الله تعالى بكبحهما .
ولكن لماذا هذا الجعل الإلهي في التفاوت الزمني والتقسيم الوقتي ؟ .
يُبيِّن الله تعالى سببين لهذا الجعل القدسي : التذكر والشكر .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٨