مسيرة الرحمة الإلهية . . فقالوا :
2 - أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا .
وهم بسؤالهم الاستنكاري هذا قد سعوا إلى تحويل دفَّة القضية من محتواها العقائدي الرصين إلى موضوع شخصي بينهم وبين النبي المصطفى ( ص ) . وبدلًا من أن يعمدوا إلى التفكير في كلمة الرحمة ومفهومها وفي الثقافة التي تحملها ، راحوا يتهكَّمون على شخص النبي ، مبادرين إلى الفصل بينه وبين الله الخالق الرحمن ، مُنكرين الوحي المنزل من أساسه ، فنسبوا الأمر بالسجود للرحمن إلى شخص النبي وليس إلى إرادة الرَّبِّ الرحمن .
3 - وَزَادَهُمْ نُفُوراً .
لأن الحقد والحسد كانا مُعَشِّشَين في أذهان الجاهليين وقلوبهم تجاه الرسول الأكرم ، فقد كانوا يزدادون نفورًا كلما كرَّر النبي ( ص ) دعوته إليهم بالخضوع لإرادة الرَّبِّ الرحمن ، إذ العقد النفسية الخاصة بهم كانت تدفعهم إلى تلقّي مفهوم الدعوة الإلهية بشكل مقلوب . فيما المؤمن كان يزداد خشوعًا كلما تُليت عليه آيات الرحمن ، فتفيض عيناه بالدمع لما عرف من الحق .
بصائر وأحكام :
1 - إن رحمة الله تعالى قد تجلَّت في بعثه لرسوله المصطفى ( ص ) ، وجعله إياه رحمة للعالمين ، وتجلَّت في إمامة كل واحد من أئمة الهدى عليهم السلام ، كما تجلَّت في قوانين الشريعة . ولكن الكافرين كانوا ولا زالوا يقولون : وَمَا الرَّحْمَنُ ؟ . لأنهم لا يستطيعون هضم أبعاد الرحمة الإلهية .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥١