تفصيل القول :
كانت بيئة العرب في العصر الجاهلي بيئة خشنة عنيفة ، فأثَّرت في قلوب أصحابها ، ولقد كان الواحد يئد بنته دون أن يرفّ له جفن . وهذه القسوة القلبية والعنف في السلوك أورثاهم تصورًا خاطئًا فيما يتصل بالعقيدة ، فلم يفقهوا اسم الرحمن .
وهكذا كانت رؤيتهم المتعلقة بخالق الكون أشبه شيء برؤية اليهود ، حيث تصوَّرت الرَّبَّ المتعال كونه جلَّادًا عديم الرحمة ، حاشاه .
ولذلك ؛ حينما جاء النبي الأكرم ( ص ) بكلمة الرحمن ، وهي المبالغة في الرحمة ، وأبغلهم ضرورة عبادته والسجود له .
1
-
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ .
وتجسَّدت هذه الثقافة الجاهلية في المدرسة الأموية الذين أنفق قادتهم ملايين الدراهم والدنانير من أموال المسلمين من أجل حذف آية : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من القرآن ، مما يكشف عن مدى عدائهم لهذه الآية الكريمة . وفي ذلك عَنْ خَالِدِ بْنِ المُخْتَارِ قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ : (
مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ عَمَدُوا إِلَى أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتَابِ الله ، فَزَعَمُوا أَنَّهَا بِدْعَةٌ إِذَا أَظْهَرُوهَا ، وَهِيَ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) « 1 » .
حتى أن فقهاءهم ووعاظهم أسقطوا البسملة الشريفة من قراءة السورة في الصلاة ، في حين عَدَّ الإمام الحسن العسكري
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 166 .