في محاكم التفتيش كان سببًا لردة أوروبا عن الدين .
ولكن على الجانب الآخر ، نجد الرحمة الإلهية تتمثَّل في بصائر وأخلاق أهل البيت عليهم السلام ، فقد كانوا عليهم السلام مثال الرحمة التامة في تعاملهم مع أعدائهم وأوليائهم . كما تعامل سيد الشهداء عليه السلام مع أعدائه الذين جاؤوا لقتله ، وهو يعلم علم اليقين ذلك منهم ، ولكنه سقاهم الماء حينما احتاجوه ، وهو يعلم أيضًا أنهم سوف يحرمون نساءه وأطفاله من الماء . وكذلك فعل أبوه أمير المؤمنين عليه السلام قُبيل معركة صفين مع أعدائه الأمويين من أهل الشام ، ولمّا ينقضِ على حرمانهم إياه وجنده من الماء إلَّا سُويعات قليلة . وهكذا كان يفعل كل أهل البيت عليهم السلام حتى سمّاهم الله تعالى ب - وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » .
أما سيّدهم رسول الله ( ص ) ، فحدّث ولا حرج ، إذ كان يُعاني كل المعاناة من قومه الكافرين ، حتى أنه قد أوذي كما لم يؤذَ أحد من الأنبياء ، ولكنه كان يحمل لهم الرحمة في قلبه وقسمات وجهه ، ليعكس لهم معنى الرحمة الإلهية ، فيخبرهم بمدى رحمة الرَّبّ المتعال . . حقًّا إن رحمة الله تعالى قد تجلَّت في بعثه لرسوله المصطفى ( ص ) وجعله إياه رحمة للعالمين ، وتجلَّت في إمامة كل واحد من المعصومين عليهم السلام ، كما تجلَّت في قوانين الشريعة .
ولكن الكافرين كانوا ولا زالوا يقولون : وَمَا الرَّحْمَنُ ؟ .
لأنهم لا يستطيعون والعجز عائد إلى أنفسهم - هضم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 134 .