فأكثر لَيَسْتدرَّها ولَيَزْدَادَ منها ، ولكن كيف يتعرف ؟ . ومَنْ يسأل ؟ .
من المفترض بابن آدم أن يتعرَّف إلى ربه الرحمن من خلال الخبير به . . ولكن مَنْ هو الخبير بالله ؟ .
هو الله نفسه بلا ريب ، إذ عرَّف عن نفسه بنفسه ودلّ على ذاته بذاته ، وأذن للإنسان أن يعرفه من خلال خلقه . وليس أخبر بالله تعالى من نبينا الأعظم وآله الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، إذ بهم عُرف الله تعالى . فهم القادرون على شرح وحي الله تبارك وتعالى لخلقه ، وبكلماتهم المضيئة يعي الإنسان بعض أسماء ربِّه سبحانه ، ومنه اسم الرحمة الشاملة والمستمرة .
وقد قال عز وجل : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » .
وهؤلاء أهل الذكر هم الخبراء العارفون بالله تعالى .
فالمعرفة بالله تعالى يجب أن تتم من خلال جهة خاصة يرتضيها الله تعالى نفسه ، وهذه الجهة المقدَّسة هي التي عرَّفتنا بالله وأمَّلتنا برحمته الواسعة وخوَّفتنا غضبه الشديد .
وهذه الكلمة تهدينا إلى ضرورة الاستزادة من معرفة الله ، لأن هذه المعرفة تُمثِّل الجوهر في كل شيء . ومن هنا نُلاحظ في كلمات النبي ( ص ) وكلمات أهل البيت عليهم السلام ، وهم الأدلَّاء الحقيقيون على الله تبارك وتعالى ، أنها مُفعمة بلفظ الجلالة وسائر أسماء الله وصفاته ، مثل الزيارة الجامعة الكبيرة ودعاء عرفة
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 43 .