به في حال الالتصاق بها .
وعليه ؛ ترى الكافرين يُضيِّعون على أنفسهم فرصتهم في الحياة الحرة الكريمة ، بل وتتسبب لهم في المعيشة الضنكى بسبب إعراضهم عن عبادة الله سبحانه وتعالى ، لأنهم لدى هذا الإعراض سيجهلون حقائق الخلق ، بما في ذلك حقيقة أنفسهم .
4 - وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً .
أي أن واقع الكافر بالله ، هو الإعانة للظالمين وللآلهة المزيفة . فهو - في الواقع - مستسلم لمن هو دون الله تعالى ، واستسلامه هذا يصب في مصلحة أعداء الله من الطواغيت والشياطين ، بعد أن يُجنِّد نفسه لهم وفي مختلف مؤسساتهم الثقافية والاقتصادية والعسكرية . وهكذا نعرف أنه لا مسافة بين الحق والباطل . فمن لم ينفعه الحق أضره الباطل ، ومن لم يتَّبع الهُدى جرَّه الضلال إلى الردى . وكما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : (
أَلَا وَإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ ، وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى . .
) « 1 » .
بصائر وأحكام :
1 - العبادة في جوهرها الطاعة والتسليم . ولا ينبغي للمخلوق أن يعبد غير خالقه أو يسلم أمره لمخلوق مثله . ومن يمتنع عن عبادة الله ، فإنه يرتمي تلقائيًّا في أحضان الأنداد من دون الله تعالى .
2 - من لا يتحصن بعبادة الله ضد استحواذ الشيطان وهيمنة الطاغوت ، يحرم نفسه من حياة كريمة ويفقد كل حقوقه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم : 28 .