2 - مِنْ دُونِ اللَّهِ .
ولما كانت طرق الشيطان كثيرة ، فإن من لا يتحصَّن بعبادة ربِّه يجد نفسه يعبد كل ما لا يستحق العبادة ، وفي مقدمة ذلك الشيطان والطاغوت وهوى النفس الأمَّارة بالسوء .
ولعل التعبير القرآني : فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً « 1 » يوحي بأن طاعة الرسول وطاعة الإمام وطاعة العالم الفقيه وكل طاعة كانت بأمر الله سبحانه ، وامتدادًا لطاعة الرَّبِّ ؛ فإنها تُعتبر طاعة الله تعالى ، وبالتالي فهي من صميم عبادة الله ، وهو لا يُشبه في أي جانب من جوانبه التقرُّب للأنداد .
وقد ورد في الحديث عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : (
مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ ، فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يُؤَدِّي عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ عَبَدَ اللهَ ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يُؤَدِّي عَنِ الشَّيْطَانِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ
) « 2 » .
3 - مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ .
ليس ما يُعبد من دون الله من أصنام وأرواح ونجم وشمس وقمر مصدر نفع أو ضرر للبشر . أما ما يُعبد من دون الله من طاغوت مُتسلِّط أو هوى مُتَّبع أو ذي جاه أو مال ؛ فإنه مخلوق لا ينفع أو يضر إلَّا بإذن الله . وحتى المنافع الدنيوية التي يحوزها العابد لغير الله ، لا تُعَدُّ منفعة حقيقية ، بل هي وبال على جامعها ، المتهالك عليها ، مهما تعاظمت .
ثم إن هذه الآلهة التي تُعبد من دون الله ، عاجزة عن إلحاق الضرر بالإنسان إذا ما تجنبها الإنسان ، وإنما الضرر الحقيقي يلحق
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 52 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 317 .