أي ولد له ، لا من قبل أن يخلق ولا من بعد سبحانه .
وحينما نُوحِّد الرَّبّ نُوحِّد رسالاته ، ونُوحِّد خلقه ونُؤسِّس لحياة بشرية فاضلة لا يتخذ البعض بعضًا أربابًا من دون الله .
بل حتى نعم الله على البشر كالثروة والجاه والعلم وغيرها إن اتُّخذت وسيلةً للتفاخر أمام الآخرين والاستعلاء ، أو اتُّخذت متاعًا للغرور والكبر ؛ فإنها تُصبح حجابًا بين الإنسان وخالقه جبّار السماوات والأرض . وقد قال سبحانه : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى « 1 » .
وقصة النبي سليمان عليه السلام مذكورة في الكتاب لعلنا نعتبربها ، حيث إنه حينما استعرض جُنده وطفق يمسح عليها بالسوق والأعناق ، أحس أنه ربما احتجب عن مقام ربِّه بها فاستغفر وأناب .
ولعل توصيف القرآن للنبي المصطفى ( ص ) بالعبودية يهدينا إلى أن أعظم النعم المتمثل في الرسالة الخاتمة والشاملة للعالمين لم يكن حاجبًا له عن ربه ، بل كان ولم يزل عبدًا وليس ولدًا ، بل إن أعظم كماله ( ص ) كان في كمال عبودية لربه .
ثالثًا : نفي الولادة الذاتية والاعتبارية ينسف نظرية الفيض التي زعم بعض الفلاسفة أنها تُفسِّر خلق الله للكائنات ، حيث توهَّموا ربهم في صورة عين ماء تجري منها الروافد ، وهذه الروافد التي تنبعث منها تتصف بصفاتها نفسها ، وهي بعد الجريان تفقد
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، آية 37 .