تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
2 - بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا . أن المُخاطَب بأمثال الإيمان هم الناس ، فلم يكن غريبًا عنهم ، ولم يكن فهمه من جانبهم أمرًا صعبًا ، لأن الله تبارك وتعالى أرحم الراحمين ، ومن تجلياته ومن رحمته أنه يُحبُّ الإنسان ، ولو لم يكن يحبه لما بعث إليه الأنبياء ، ولما أنزل الكتب ، ولما مَنَّ عليه بالنعم المتوالية ؛ فالحب والرحمة هما جوهر ما أُنزل على الإنسان وما أُرسل إليه ، ومن رحمته أنه يُذكِّره بخالقه ، بعد أن جعل الإيمان به مُرتَكِزًا في فطرته ، فهو بحاجة إلى إثارة وتذكير ليعرف ما يليق به من موقف تجاه خالقه ، عطاءً له وإكرامًا . . ولكن ماذا بعد الذكرى ؟ . فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً . أكثر الناس أغلقوا منافذ أفئدتهم وسمعهم وأبصارهم ، وعطَّلوا عقولهم ، واسترسلوا مع وساوس الشيطان وضغوط النفس الأمَّارة بالسوء ، حتى أصبحوا صرعى في حضيض الكفران بهذه النعمة ( نعمة التذكرة ) . ومفردة كُفُوراً إشارة إلى شدة الكفر واستمراره . ونستفيد من هذه الكلمة أيضًا أن الواجب كان يقتضي شكر نعمة الرسالة ، فلم تشكر ، وإنما كانت ردة الفعل مزيدًا من الكفران . والتعبير هنا يدل على وجود نية مُبيَّتة للكفر ، وهوى مطاع باتِّجاهه ، واختيار سيئ وجحود . وإباء أكثر الناس أن يَذَّكَّروا بما صرَّفه الله تعالى لهم من الأمثال والآيات ، يدعونا إلى عدم الانسياق وراء التيار الاجتماعي ، وأنه من أراد الإصرار على ذلك ، فلابد أن يستعد لمواجهة التيار العام