تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
هذه الدقة تدفع بمن كان له عقل وقلب سليمين إلى الاستزدادة من المعرفة برَبِّ الخلق . إذاً ؛ فالماء رحمة ، والرياح تسبق المطر وتحمله ، فهي تُبشِّر بهطوله . وهكذا كل رحمة إلهية تسبقها بشائر تُخبر عنها . 4 - وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً . الله تعالى هو المنزل للماء ، ولكن أي ماءٍ ، وما هي صفة هذا الماء ودوره ؟ . إنه الماء الطهور ؛ بمعنى كونه طاهرًا مُطهِّرًا ، فهو طهور . ومعروف أن ماء المطر من أغنى أنواع المياه ، لذلك فهو طاهر بنفسه ، مُطهِّر لغيره ، وهو كذلك أحلى مذاقًا وأهنأ شرابًا لما فيه من الطُّهر والصَّفاء . والماء هو رمز الحياة ، فالحياة تتنزل على المخلوقات بلا عناءٍ منهم ، وإنما هي نعمة عظيمة مُسخَّرة لهم . 5 - لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً . فالماء الطهور المنزل في السماء أداة إحياء للبلدة الميتة . والحديث هنا عن البلدة الميتة ، لماذا ؟ . أولًا : لأن الأرض لا تموت تمامًا ، وإنما فيها عناصر كامنة من الحياة ، وإلَّا لما انتفعت بالماء . ثانيًا : إن الآية تُذكِّرنا بالصلة الوثيقة بين الماء والحياة الحضارية . فالماء حياة للبنات وللأحياء ، وطعام للبشر ، ونماء للثروة ، وحركة اقتصادية متكاملة . وبعض خبراء الحضارات يعتقدون أن اللبنة الأولى للبنيان