4 - فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً .
قد نستلهم من الآية الكريمة أنه لو كان أهل القرى بعيدين عن الأعذار الباطلة ، لكان من الممكن أن يبعث الله في كل قرية نذيرًا يُحذِّرهم عذابَ الله وغضبه ، ولكنهم حيث أبوا إلَّا كفورًا ، وحيث إن الله عالم بأن المشكلة - مشكلة رفض الإيمان - مُتكرِّسة ومتأصِّلة في أعماق النفوس ، فإن احتمال الفائدة ضعيف ، ولم تعد ثمة حاجة إلى إرسال المرسلين المنذرين .
بتعبير آخر : لو كان عدم بعث النذير إلى مختلف القرى هو السبب في كفرهم ، لكان ربنا يبعث أولئك النُّذُر ، ولكن عِلَّة الكفر كامنة في أنفسهم وليست في قلة النُّذُر .
ولعل الآية الكريمة تُشير إلى الآية الأولى من هذه السورة المباركة ، والتي دلَّت على أن النبي ( ص ) إنما هو نذير للعالمين جميعًا ، فلا حاجة إلى بعث الرسل إلى كل قرية . ولعل الآية التالية تدل على ذلك حيث ، أمر الرَّبّ نبيه الكريم بأن يُجاهد بالقرآن كل القرى جهادًا كبيرًا .
بصائر وأحكام :
1 - إن الكافرين كانوا يُبرِّرون لكفرهم بتبريرات واهية ، مُتغافلين عن أن أساس كفرهم نابع من أنفسهم قبل أي شيء آخر .
2 - لقد أرسل الله النبي ( ص ) نذيرًا للعالمين بحكمة بالغة ، وأمره بأن يُجاهد الكفار بالكتاب جهادًا كبيرًا ، ولم يكن سبحانه عاجزًا أن يبعث إلى كل قرية نذيرًا .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٢