المَاءِ الْكَثِيرِ الَّذِي إِذَا أَزْجَاهُ صَارَتْ مِنْهُ الْبُحُورُ ، يَمُرُّ عَلَى الْأَرَاضِي الْكَثِيرَةِ وَالْبُلْدَانِ المُتَنَائِيَةِ لَا تَنْقُصُ مِنْهُ نُقْطَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْفَرَاسِخِ فَيُرْسِلَ مَا فِيهِ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ . .
) « 1 » .
* عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : (
أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلُّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ ، وَلَكِنَّ اللهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ . إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ المَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَإِلَى الْفَيَافِي وَالْبِحَارِ وَالْجِبَالِ . .
) « 2 » .
* * * تفصيل القول :
تلك هي آية أخرى من آيات الله التي هي الغاية في الإتقان واللطف ، يصورها لنا كتاب الله تعالى ، داعيًا إلى التفاعل معها ، حتى يزداد المؤمن يقينًا ، ولكيلا تكون نظرته إلى الكائنات وظواهرها نظرة ساذجة وسطحية ومجردة عن الاعتبار ؛ لأن هذا النوع من النظر لا يصل بالإنسان لا إلى إغناء الفكر ولا إلى سلامة الروح .
1 - وَهُوَ الَّذِي .
الله دون سواه قد قدَّر وخلق ، وهو الذي يُدبِّر ذلك الخلق ؛ إذ إن يد الله مبسوطة كل البسط ، ولا حدود لهيمنته على الظواهر والحالات المختلفة في خلقه .
2 - أَرْسَلَ الرِّيَاحَ .
وكأن الرياح كانت ممسوكة ، فأرسلها الله تعالى لأداء مهمة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 163 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 88 ، ص 328 .