معينة ، وليست هي متروكة بلا سبب ، ولا هي مرسلة بلا هدف . وهذا يعني أن النظام الدقيق من لطيف فعل الله في كل شيء . ثم هي ليست ريحًا واحدة ، لتُؤدِّي مهمة واحدة ، بل هي رياح مُتعدِّدة ومتفاوتة في الانطلاق وفي المهمة وفي التوقيت .
3 - بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ .
وأحد نماذج الرحمة الإلهية هنا هو الماء ، الذي تحمل الرياح ملايين الأطنان منه ، فتسوقه من بلد إلى بلد حسب الحكمة الربانية التي تُحدِّد الحاجة إلى كميات المطر ومناسيب المياه ، والدقة البالغة في عملية تحمل المياه بواسطة الرياح ، ثم إنزال المياه على مساحات مُحدَّدة . وقد رُوي عن أمير الؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : (
فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ المَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ
) « 1 » .
وقد أوكل الله سبحانه بكل قطرة من قطرات المطر ملائكة لخزن المطر ، وآخرون يهبطون مع قطر المطر إذا نزل .
هذا ما نقرؤه في دعاء الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في الصلاة على حَمَلة العرش وكل مَلَك مُقرَّب : (
وَقَبَائِلِ المَلَائِكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ ، وَأَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ ، وَأَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ ، وَالَّذِينَ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ ، وَخُزَّانِ المَطَرِ وَزَوَاجِرِ السَّحَابِ ، وَالَّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ ، وَإِذَا سَبَحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ السَّحَابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ ، وَمُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَالهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ المَطَرِ إِذَا نَزَلَ . .
) « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم : 23 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : الدعاء رقم : 3 .