حقًّا إنها نعمة كبرى أن يأذن الرَّبّ لعبده بالنظر إليه من خلال آياته ، ويحسّ بحلاوة مناجاته ، ويرتوي من عذب سقياه ، ويُطهِّر قلبه من أدران الغفلة عنه ؛ فيقتدى بأولياء الله الصالحين ، حيث نرى الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : (
وَإِلَيْكَ شَوْقِي ، وَفِي مَحَبَّتِكَ وَلَهِي ، وَإِلَى هَوَاكَ صَبَابَتِي ، وَرِضَاكَ بُغْيَتِي ، وَرُؤْيَتُكَ حَاجَتِي ، وَجِوَارُكَ طَلِبَتِي ، وَقُرْبُكَ غَايَةُ سُؤْلِي ، وَفِي مُنَاجَاتِكَ
[ أُنْسِي
] وَرَاحَتِي
) « 1 » .
ومدُّ الظل يعني : حركته وامتداده من كل اتِّجاه .
3 - وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً .
فالظل وامتداده وسكونه منوط بمشيئة الله سبحانه وتعالى . ولا شيء في هذا الكون منفصل وجوده وحركته وحياته وموته عن الإرادة الربوبية ؛ إذ كل الأشياء ، مهما استطالت وكبرت أو تضاءلت وصغرت ، فإنها متعلقة بهذه الإرادة المطلقة . ولو شاء الله - تبارك وتعالى - لجعل الظل ساكنًا لا يتحرَّك ، ولأفقده القدرة على الامتداد على مساحة الأرض .
أي رغم أن الظل معلول لعلة تامة وهي الشمس وحركتها الطبيعية ، كما يبدو ، إلَّا أن مشيئة الله لها من الإطلاق ما هي قادرة به على أن تجعل الظل ثابتًا ساكنًا إما بسكون مصدره وهو حركة الشمس أو حتى رغم تحرُّك مصدر الضوء . وهذا مَثَل على قدرة الله سبحانه وتعالى ، إذ لا قانون فوق قدرة الله ومشيئته ؛ لأنه تعالى هو مُوجِد القوانين الطبيعية .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : مناجاة المريدين .